يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
624
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عند مقاطع الحدود . قال : فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر . قال : فجعل مروان بن الحكم يتعجب من ذلك . وتقدّم ذكر القراءة بالترجيع ، وقد تكلم العلماء بالقراءة اليوم بهذا النوع من الترجيع ، فكرهه بعض وأجازه بعض ، فمن أجازه احتج بهذا الحديث ، ومن كرهه فلسد الذريعة ، لئلا يشبه بالغناء الملحن باللحون والنغمات المغنية ، فيرجع هذا إلى معنى السماع الذي هو على قوم حرام ولقوم مباح . وقد كان السماع قديما من عمل الفضلاء والصالحين ، ولكن على شرط أن يكون من أهل الوجد ، ويجد بذلك شوقا أو حزنا أو خوفا ، ويكون السماع أيضا مع أهله ممن هذا أيضا حاله ، كما قال بعضهم ممن تركه ، فقيل له في ذلك ، فقال : ممن ؟ قيل : فأنت ، قال : مع من ؟ والذي يسمع لشهوة وهوى فهذا صاحب لهو لاعب ، فهو عليه حرام ، نعم وضرره عليه أقرب من نفعه ، لأنه يزيد بلاء . كما قيل : الغناء ينبت النفاق في القلب . وقد جاء في الحديث أن الغناء حرام وأجور المغنيات وأثمانهن حرام . وجاء في تفسير قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ لقمان : 6 ] ، قال : الغناء . وقيل غير ذلك ، واللّه أعلم . وجاء في الحديث أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أخوف ما أخاف على أمتي الشهوة الخفية والنغمة الملهية . قلت : وقراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح سورة الفتح ؛ إنما كانت على وجه الشكر للّه تعالى على نعمته قبله ، وتذكرة آلائه عليه ، إذ خرج من مكة مستخفيا خائفا منفردا مع أبي بكر الصديق وعامر بن فهيرة خادمهما في الطريق ودليلهما لا غير . ثم دخلها يوم الفتح ظاهرا آمنا غالبا على البلاد والعباد ، في عشرة آلاف من أصحابه ، سوى من بقي بالمدينة وغيرها ممن لم يقدم معه ، فأي نعمة أكبر من هذه ! مع أنه عليه الصلاة والسلام كان يرتل القرآن ويتمكث فيه ويرتله ويقطعه كما جاء حرفا حرفا ، وأيضا فلم ترد عنه تلك القراءة قبل ذلك اليوم ولا بعده ، إذ كان يوم سرور وفرح وأمن ، ومع ذلك فإنه تواضع لربه عز وجل ، كما حدّث